عبد الملك الخركوشي النيسابوري
120
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
18 - باب في ذكر الخوف أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر قال : حدّثنا جعفر بن محمد بن محمد بن الليث ، قال : حدّثنا عمرو بن مرزوق ، قال حدّثنا سعيد ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة ، قال : قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سبعة يظلهم اللّه - عزّ وجلّ - تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلّه ؛ رجل قلبه متعلّق بالمساجد ، ورجل دعته امرأة ذات منصب ، فقال : إني أخاف اللّه عزّ وجلّ ، ورجلان تحابّا في اللّه عزّ وجلّ ، ورجل غضّ عينيه عن محارم اللّه عزّ وجلّ ، وعين حرست في سبيل اللّه عزّ وجلّ وعين بكت من خشية اللّه تعالى » « 1 » . وقال سهل بن عبد اللّه : لا يتم خوف صديق ، ولا رجاؤه حتى يخاف على نفسه ما يخاف على كل كافر ، ويرجو للكافر ما يرجو للمؤمن . وقال عطاء : وإن أخوف ما أخاف ، أن يطرحنى في النار ، ثم يعرض عنّى لا ينظر إلىّ . وقال سهل : للخائف ثلاث علامات ؛ يجتزى باليسير من الأكل ، وباليسير من النوم ، ويقل خطر الدنيا عنده . وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأس الحكمة مخافة اللّه عزّ وجلّ » . وقيل : اكتحل بملول الحزن إذا ضحك البطالون ، وادهن من قوارير الخوف إذا أمن الغافلون . وقيل : خوف اللّه تعالى لا يشبه خوف الخلق ، لأن من خاف شيئا هرب منه ، ومن خاف اللّه تعالى هرب إليه . وعن عمر بن واصل قال : سمعت سهلا يقول : لا يكون المدعى خائفا ومن لا يكون خائفا لا يكون أمينا ، ومن لم يكن أمينا لا يطلع على الخزائن . وعن سهل أيضا : دخلت البادية فرأيت شخصا هائلا منكرا ، فخفته وارتعدت فرائصي منه ، فقلت له : أجنىّ أنت أم أنسىّ ؟ فأجابني : مؤمن أنت أم كافر ؟ فقلت : مؤمن ، فقال : المؤمن لا يخاف شيئا سوى اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب ( 2 ) .